المفوضية المصرية تدين استمرار سياسة قطع الأشجار في الإسكندرية وعموم البلاد

#بيان

تتابع المفوضية المصرية للحقوق والحريات بقلق بالغ استمرار عمليات قطع الأشجار في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية (حي شرق)، في إطار أعمال توسعة الطريق لتحويله من أربع حارات إلى ثماني حارات.

وتشير المعلومات المتاحة إلى قيام الجهة الإدارية المختصة بقطع الأشجار الموجودة في الشارع، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن استمرار السياسات التي تؤدي إلى تقليص المساحات الخضراء في المدن المصرية، بما يهدد الحق في بيئة صحية وسليمة.

وفي هذا السياق، تقدّم فريق العمل بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات بدعوى قضائية رقم (1271) لسنة 79 شق عاجل أمام المحكمة الإدارية بمجلس الدولة بمحافظة الإسكندرية، ضد كلٍّ من محافظ الإسكندرية ورئيس حي شرق الإسكندرية، طعنًا على القرار الإداري الخاص بقطع الأشجار.

وترى المفوضية أن هذا القرار يمثل مخالفة واضحة لأحكام الدستور والقانون، إذ يكفل الدستور المصري في المادة (46) لكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، ويلزم الدولة بالحفاظ عليها. كما يفرض قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، في مادته (19)، ضرورة إعداد دراسة لتقييم الأثر البيئي لأي مشروع قد يكون له تأثير على البيئة واعتمادها من الجهة المختصة قبل البدء في تنفيذه، بينما تحظر المادة (28) من القانون ذاته قطع الأشجار أو إزالة المساحات الخضراء إلا في أضيق الحدود، مع إلزام الجهة الإدارية بزراعة بدائل مناسبة تعويضًا عنها. كما يتعارض القرار مع مبدأ التناسب الذي يوجب على الإدارة اختيار الوسائل الأقل ضررًا عند السعي لتحقيق المصلحة العامة.

ويأتي هذا القرار في سياق نمط متكرر من التعامل مع الأشجار والمساحات الخضراء بوصفها عائقًا ينبغي إزالته، وهو ما أدى خلال السنوات الأخيرة إلى تراجع ملحوظ في الغطاء الشجري داخل المدن المصرية، رغم ما تعلنه الدولة من تبني سياسات لمواجهة أزمة تغير المناخ والاحتباس الحراري، وهي سياسات يفترض أن تتضمن التوسع في المساحات الخضراء لا تقليصها.

ووفقًا للبيانات المتاحة في قاعدة بيانات مرصد الغابات العالمي، فقدت مصر منذ عام 2013 وحتى عام 2023 نحو 60 ألف متر مربع من المساحات الخضراء والغطاء الشجري. كما فقدت محافظة الإسكندرية وحدها ما يقرب من 36% من مساحتها الخضراء خلال الفترة بين عامي 2013 و2023، بما يقدَّر بنحو 2.92 مليون متر مربع.

وبناءً على ما سبق، ومن منطلق التزامها بالدفاع عن الحق في بيئة صحية وصون الموارد الطبيعية، طالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات في الدعوى المرفوعة بما يلي:

أولًا: وقف تنفيذ القرار الإداري الصادر عن الجهة الإدارية المختصة بشأن قطع الأشجار في شارع طريق الحرية (أبو قير)، مع وقف العمل بهذه السياسة العامة المتبعة في إدارة المساحات الخضراء، لمخالفتها أحكام الدستور والقانون، وما يترتب على ذلك من آثار، وعلى رأسها الإيقاف الفوري لكافة أعمال قطع الأشجار الجارية لحين الفصل في موضوع الدعوى.
ثانيًا: إلغاء القرار الإداري المطعون عليه وما يترتب عليه من آثار في الواقعة محل الدعوى.

ثالثًا: إجراء معاينة لمكان الواقعة للوقوف على حالة الأشجار والأضرار الناجمة عن قطعها، وإثبات طبيعة البيئة المحيطة، وما إذا كان هناك أي مبرر قانوني أو صحي يستدعي الإزالة.

رابعًا: ندب خبير فني بيئي أو زراعي من الجهات المختصة لإعداد تقرير حول حالة الأشجار وتقييم الأثر البيئي المحتمل للقرار، وبيان مدى توافقه مع القوانين البيئية المعمول بها.

وتؤكد المفوضية المصرية للحقوق والحريات تمسكها الكامل بحماية البيئة وصون المساحات الخضراء باعتبارها حقًا دستوريًا أصيلًا وركيزة أساسية من ركائز الحق في الحياة والصحة والعيش في بيئة سليمة.

كما تدين المفوضية بوضوح لا لبس فيه واقعة قطع الأشجار، وكافة السياسات والممارسات التي تمس الموارد الطبيعية أو تعرّض البيئة لخطر التدهور والإتلاف، وتشدد على استمرارها في اتخاذ جميع السبل القانونية والمجتمعية للدفاع عن البيئة ومساءلة كل من يثبت تورطه في الإضرار بها.

المصادر:
قاعدة بيانات مرصد الغابات العالمي (2001 – 2024):
https://www.globalforestwatch.org/dashboards/country/EGY/?map=eyJjYW5Cb3VuZCI6dHJ1ZX0%3D
“المسطحات الخضراء في الإسكندرية: دراسة خرائطية (2013 – 2023)”، مجلة الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية، منشور عام 2024.

أخر المستجدات

تابعونا

أخر المستجدات